الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
القاعدة الخامسة: «المشقة تجلب التيسير».
لم ترد هذه القاعدة بلفظها في الجامع، وَإِنَّمَا ذكر مثالا يجسد هذه القاعدة بوضوح، وتتجلى فيه بقوة، وذلك في حديثه عن التيمم، ومتى يجب، قال: ومن كان به مرض وخاف على نفسه من الماء لم يجز له أن يهلك نفسه، إذا أجنب ويخاطر بها فيتيمم». وكذلك إن كان به جرح أو جدري، للرواية التي وردت أن قوما غسلوا مجدورا لهم بالماء فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ، إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُهُ التَّيَمُّم … فعلى هذا يجب إحياء النفس، وألا يلقي بها إلى التهلكة، كما قال الله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ … فبهذه الرخصة من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في التيمم رحمة للمؤمنين، ونعمة من الله عليهم يشكرونه عليها، إذ رخص للمريض والمسافر، ومن به جراحة، والجنب إذا خاف من برد الماء
يتصعد بالتراب. إضافة إلى الاستدلال بالقاعدة فإننا نستشف من كلام البسيوي
1) رواه الربيع، مرسلا عن جابر بن زيد، كتاب الطهارة، باب (26) الزجر عن غسل المريض، ر 173 - 174، 77/ 1. وأبو داود، عن جابر وابن عباس، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، ر 336، 337، 93/ 1. وابن ماجه، عن ابن عباس أبواب (1) الطهارة، باب (93) في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف
على نفسه إن اغتسل، ر 572، ص 81.
(2) البسيوي: الجامع، ص 268 - 269.
274