الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٥جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
فأما أفضلها فهو العقل الذي حسن الله به الحَسَن وقبح به القبيح وبه وجب الحمد والذم وبه لزم التكليف؛ لأنَّ الله تعالى إنا خاطب العقلاء بما يعقلون، ومن لم يكن له عقل سقط عنه التكليف، بالإجماع من الأمة على ذلك، قال الله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)، وقال: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، /2/ يعني لمن كان له عقل. فالعقل أفضل نعمة، ومن حرم العقل فقد حرم النعمة، وتمام النعمة على هذه الأمة الإسلام الذي أنعم الله عليهم به، ورضيه لهم دينا، وأكمله لهم وأتمَّ عليهم نعمته.
وكذلك قال الله || تعالى || في كتابه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَعْمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا". وقال: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسلام، فلا دين أرضى عند الله من الإسلام، فمن سلكه اهتدى، ومن تركه ضلَّ وغوى، وهو واضح سبيله لمن من الله عليهم بقبوله، والعمل به، والتدبر في معانيه واتباع فرائضه، واجتناب محارمه.
1) سورة الحشر: 2.
(2) سورة ق: 37.
3) سورة المائدة: 3.
) سورة آل عمران: 19.
315