الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
قيل له: الدليل على ذلك أنّها لا تخلو من أن تكون أحدثت نفسها في حال وجودها أو في حال عدمها، فإن كانت أحدثت نفسها في حال وجودها فمحال إيجاد الموجود، وإن كانت أحدثت نفسها وهي معدومة فمحال أن يُوجد المعدوم شيئا، فدلَّ أَنَّها محدثة، وكالبناء لا يكون إلا من بان، والكتاب لا يكون إلا من كاتب، فكذلك كل صنعة لا تكون إلا من صانع، فدل ذلك أن الأشياء محدثة مخلوقة مصنوعة، وقد قال الله تعالى: خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ.
مسألة: [الخالق لا يشبه المخلوق]
وَأَمَّا ما ذكرت من الدليل على أن الخالق لا يشبه المخلوق؟
قِيلَ لَهُ: فذلك من قِبَل أنه لو أشبهها لكان حكمه حكمها في الحدث، ولو أشبهها لم يخل أن يشبهها من كل الجهات أو من بعضها، فلو أشبهها من كل الجهات كان محدثًا مثلها، ولو أشبهها من بعض الجهات كان محدثًا من حيث أشبهها، فَلَمَّا استحال أن يكون المحدَث قديما دلّ ذلك على أن الخالق لا يشبه بالمخلوق المحدث من جهة من الجهات، وقد قال الله
تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ.
1) سورة العنكبوت: 44.
2) سورة الشورى: 11.
3) سورة الإخلاص: 4.
323