الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
مسألة: [في قول الثنوية]
وَأَمَّا ما ذكرت من قول الثنوية):
فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون العالم من أصلين قديمين: أحدهما نور، والآخر
ظلمة؟
قِيلَ لَهُ: أنكرنا ذلك من قبل أن لا يخلو الأمر أن يكونا متباينين أو متمازجين،
فأيهما كان فقد صح بما يثبت لهما الحدث، والحد، والنهاية. وقد دللنا أن الأجسام محدثة، فمتى صح أنهما جسمان فقد ثبت أنهما مُحدَثان، والمحدث مصنوع وله صانع.
ووجه آخر: لا يجوز أن يكونا متباينين ثُمَّ يصح امتزاجها أبدا؛ لأنهما عندهم، أحدهما نور والآخر ظلمة، وهما ضدان لا يزدادان إلا تباعدا، ولو كانا متباينين – على ما قالوا - ثُمَّ امتزجا لم يخل أن يكون التباين هما أو غيرهما، وكذلك الامتزاج، وقد ثبت أصل ثالث وفسد قولهم.
فإن قال: التباين والامتزاج / 6/ غيرهما وثبت أصلا ثالثا".
1) الثنوية: فرقة تقول بالاثنين الأزليين، وأنَّ النور والظلمة أزليان قديمان، بخلاف المجوس الذين قالوا بحدوث الظلام، واختلافهما في الجوهر والطبع و العقل، والحيز والمكان والأجناس والأبدان والأرواح. التهانوي، محمد علي: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، 1/ 541. وجدي: دائرة المعارف القرن العشرين، (ثنو)، 2/ 770.
2) في (س): أن يخلو.
) في (ت): وثبت أصل ثالث.
324