الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
قِيلَ لَهُ: فقد تغيّر التباين والامتزاج، وإذا تغير فهو محدث، وهما محدثان، فقد ثبت أنهما محدثان، والقديم لا يتغير كالمحدثات، وقد أكذبهم الله بقوله تعالى: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ، فدلَّ أَنه خالق الظلمة والنور، وقد بطل ما قالوا وكَذَّبهم الله، وبَيَّنَ في كتابه أنَّ ادعاؤهم باطل مِمَّن قال بذلك من الثنوية وعُبَّادِ النيران. مسألة: [إنكار أن العالم من صانعين قديمين]
وَأَما ما ذكرت من قولهم إن قال قائل: ما تنكر أن يكون العالم من صانعين
قديمين؟
قيل له: أنكرنا عليه أشد الإنكار؛ لأنه لو كانا اثنين لكان لا يخلو أن يقع بينهما تمانع، وذلك أنه لو أراد أحدهما أن يجعل جسما في مكان ويريد الآخر أن يجعل في ذلك جسما غير ذلك، أو يريد أحدهما تسكين جسم ويريد الآخر تحريكه، أو يريد أحدهما بقاء جسم ويريد الآخر فناءه، فلا يجوز أن يكون ما أراداه جميعا، فيكونا جسمين في مكان، أو يكون جسما متحركا ساكنا في حال ووقت واحد، فلما لم يصح ذلك ثبت وَصَح أن الله إله واحد، ليس كمثله شيء، وقد قال الله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلَةٌ إِلَّا اللَّهُ
1) سورة الأنعام: 1.
325