جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

أنه هو السميع البصير لم تجز الصفة له بغير ذلك من الأضداد، ولم يزل الله تعالى سَمِيعا بنفسه، بصيرا بنفسه، عالما بنفسه قادرا بنفسه، لا بآلة ولا بجارحة هي غيره، ولكن هو الحي العالم السَّمِيع البَصِير، القادر الواحد القهار، العزيز الجبار، الغني عن كل ما خلق، وكذلك وصف نفسه.

فإن قال: فما معنى العزيز؟

قيل: معناه: نفي الذلة عنه. ومعنى الغني: هو الغني عن الأشياء، فلا يجوز عليه منها نفع ولا ضر، فهو الغني عنها. وقد وصف نفسه أنه العزيز الحكيم الغني الكريم، وكذلك يوصف كما وصف نفسه والعزيز: هو الغالب القاهر، وكذلك قال: {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (3).

فإن قال: أفتقولون: إن الله رب؟

قيل له: نعم، ومعنى الرب هو المالك، ولا مالك الأرب، ولا رب إلا مالك، وكذلك نطقت اللغة والإجماع على أن المالك للشيء هو ربه، والمالك هو القادر / 10 /

فإن قال: أفتقولون لم يزل الله ربا؟

قِيلَ لَهُ: نعم، لم يزل قادرا، ومالكا لما يقدر عليه. وأما العبد فمالك؛ لأنه انتفع" باستخدام غيره، فسمّي في اللغة ربه ومولاه على المجاز، ومن ملك شيئا فهو ربّ

1) سورة الرعد: 16.

2) في جميع النسخ: "إنه الواحد القهار" والصحيح ما أثبتناه.

(3) في (خ): أنفع.

333