جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

وَيُقال له: مَا دَلِيلُك على ما ادعيت أنَّ له اسما غيره ما يسمع من قول القائل: " الله الرحمن الرحيم، العليم"، فإنَّه لا يجد دليلا حَتَّى يرجع فيقول: "لم يزل الله، وهو السميع العليم، الرحمن الرحيم، وجميع

صفاته".

فإذا قال ذلك، قِيلَ لَهُ: ففي قولك خطأ أن صفاته غيره، أنه لم يزل ومعه غيره؛ لأنك زعمت أن الله لم يزل وهو السميع العليم الرحمن

الرحيم، وجميع صفاته، وزعمت أنها غيره، فجعلت معه غيره.

وقد أجمع أهل الصلاة أن الله واحد لم يزل، وما سواه مُحدث مخلوق، فافهموا ما وصفنا، وبالله التوفيق.

واعلموا أن القوم مع ما قالوا من أسمائه أنها محدثة وقد فرّقوا بين أسمائه فزعموا أن بعضها لم تزل وهي له، وبعضها محدثة، وذلك أنهم لم يجدوا بدا من أن يقولوا: إن الله لم يزل وهو الله السميع العليم البصير، القادر الأول الحافظ الشاهد، فَلَمَّا لم يجدوا بدا من ذلك، قالوا: إن هذه

أسماء ذاتية".

1) الأسماء الذاتية: هي الأسماء والمعاني والصفات الأزليَّة الأبدية القديمة التي يوصف بها الله تعالى ويسـ بها، إذ لا أول لها ولا آخر، ولا تتجدد، ولا يتصف الله بضدها. ونسبت إلى الذات لاعتبار أنَّ الذات كافية في حصول معاني هذه الأسماء والصفات وليست شيئا زائدا على الذات ولا قائمة بها، ولا مضافة لها. انظر: العوتبي: الضياء، 363/ 1 - 369. السالمي: مشارق الأنوار، 172 - 173، 185. وينتن: آراء الشيخ اطفيش، 120 - 121.

342