الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
يقال لهم: ما تعنون بقولكم: أسماء ذاتية؟
فإن قالوا: يعنون أنه لم يزل، وهو الله السميع العليم، القادر القاهر الأول،
الآخر الشاهد الحافظ؟!
هو
فإن قالوا: نعم. قيل لهم: الْحَقَّ قلتم، وقد أصبتم. وإن كنتم تعنون: أنَّ الله. السميع البصير القادر القاهر الأول، الآخر الحافظ الشاهد، هي الأسماء المعني بها الله، فإنَّها أسماء لم تزل معه، فقد أثبتم أن معه غيره لم يزل، وقد افتريتم إنما عظيما، أنَّ و قلتم بما به خرجتم من موافقة أهل الصلاة.
فإن قالوا: إنَّما أثبتنا له اسم العلم نفينا عنه بذلك الجهل، / 14/ وقلنا له: إِنَّهُ السَّمِيع نفينا عنه الصمم، وبصير نفينا عنه العمى، وقادر نفينا عنه العجز، وحافظ نفينا عنه النسيان.
يقال لهم: حدّثونا عن قولكم نفينا عنه الجهل فهل ينفي الجهل إلا العلم؟! وقولكم: نفينا عنه الصمم فهل ينفي الصمم إلا السمع؟! وقولكم: نفينا عنه العمى فهل ينفي العمى إلا البصر؟! وقولكم نفينا عنه الاستكراه فهل ينفي الاستكراه إلا القدرة؟! وقولكم نفينا عنه الغفلة فهل ينفي الغفلة إلا التذكرة؟ وفي قياد قولكم هذا إثبات للأضداد، ونحن نسألكم عن هذه الأضداد التي أثبتموها أهي الله نفسه أم هي غيره؟
فإن قالوا: هي
وصفوا الله بأنه
الله نفسه؛ فقد دخلوا في أشنع ما أنكروا على من خالفهم، إذ
علم، وأنه.
وأنه بصر، وأنه قدرة، وأنه حفظ، وأنه تذكرة،
343