الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
والله لم يصف نفسه بشيء مما وصفتموه إنما قال: هو السميع العليم البصير، وجميع ما وصف به نفسه فمن وصفه بغير ما وصف به نفسه فقد افترى إثما
عظيما.
وإن قلتم هذه الأضداد غيره، فقد أثبتم معه غيره وجعلتموه ذا أجزاء كالخلق، تعالى الله عُلُوًّا كَبِيرًا.
واعلموا أن قولكم نفينا عنه الجهل، لا يكون الجهل ضد عالم، إنَّما يكونُ الجهل ضدّ العلم والجاهل ضد العالم والصمم ضد السمع، ولا يكون ضد السَّمِيع، والعمى ضدَّ البصر، ولا يكون ضدَّ البَصير؛ فتفهموا الأضداد ومجاريها،
وما نفى بعضها عن بعض تَعْلَمُوا أَنَّ القوم ليس [وا] على طريق مستقيم. فإن قالوا: إن العليم لم يزل وهذا من أسماء ذاته والغفور من أسماء فعله، والخالق والرازق هذه من أسماء فعله، وأنَّ هذه الأسماء عندهم إنَّما أضيفت إليه
بفعله، فمن الحُجَّة عليهم أن يقال لهم: أليس الغفور هو العليم؟
هو
فإن قالوا: نعم، تركوا قولهم. وإن قالوا: هما اسمان، أحدهما قديم والآخر محدث، فلا يكون القديم المحدث، ولا المحدث هو القديم، وفي قَوْدِ هذا القول: إن الله هو غير الغفور، وإن الغفور هو غير الله؛ لأنَّ الغفور عندهم مُحدَث، وهو اسم عندهم غير الله، والله عندهم هو اسم لم يزل. فتفَهموا تَعلَمُوا أن من قال: إن الله غير الغفور، وإن الله ليس هو الغفور، فقد افترى إثما عظيما.
344