الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
قيل: إِنَّما أطلقنا ذلك، على ما أطلقه الله في كتابه، وأطلقه المسلمون في كلامهم، ورجعنا في قولنا: "الله علم" إلى أنه العالم ولم تُنكر ذلك، إنَّما أنكرنا على من أثبت الله علما ثُمَّ ادَّعى فيه ما وصفنا.
والذي أطلقناه موجود في لغة العرب؛ حيث قالوا وجه الأمر، وعين اليقين، ومثله في لغة العرب كثير.
(1)
وقال الله - تبارك وتعالى -: {وَكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ولم يرجعوا بذلك إلى معنى هو غيره، وَإِنَّما قالوا: كلُّ شيء هالك إلا هو.
وكذلك إن قالوا: إذا قلنا: علم الله شيء كان في إثبات شيء إثبات شيئين قديمين، وإذا قلنا: لا شيء، كان / 17/ آنفا العلم؟
قيل لهم: فما الفرق بينكم وبين من قال: لا معدوم ولا موجود ولا معلوم ولا مجهول ولا شيء ولا لا شيء، وهل من فرق؟ وإذا ثبتوا على ذلك تجاهلوا؟ وكذلك من قال: علم الله غيره جعله عالما بعلم هو غيره؟ وقد مضى الجواب فيما تقدم عليه. ومن جعل علم الله مُحدّثا أثبت أنه لم يكن يعلم ثُمَّ علم، وتعالى الله عن هذه الصفة عُلُوا كَبِيرًا، بل هو الله العالم الذي لم يزل عالما بما يكون، وقادرا حَيًّا قيوما سَمِيعا بصيرا كما وصف نفسه في كتابه، ولا نصفه إلا كما وصف نفسه في كتابه من أسمائه، أنه الله الذي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي
1) سورة القصص: 88.
2) في (ت): وجعله.
349