جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

وإن أردت بقولك: الدلالة عليه؛ فالسموات والأرض وما بينهما من آثار

صنعته، وتدبيره دلالة عليه، وقد قال أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ، وقال: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ"، وقال: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ، وأشباه هذا في القرآن كثير دلالة على الله أَنه خالق وصانع ومُدَبِّر، وأنه ليس له مثل ولا شبيه ولا نظير مِمَّا خلق. / 19/

(3)

وإن أردت ما هو أيُّ الأجناس هو؟ فالله تعالى ليس بذي جنس مؤلّف ولا صورة؛ لأنه قال: إِنَّه الخالق المصور، وخالق كل شيء، وقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى)).

فإن قال: ولم أنكرتم أن يكون الله - تبارك وتعالى ـ جسما؟

قِيلَ لَهُ: أنكرنا ذلك أن يكون القائل أراد بقوله ما أنكرتم، أن يكون طويلا عريضا عميقا مجتمعا، أو يكون أراد تسمونه جسما وإن لم يكن طويلا عريضا عميقا مجتمعا، فإن أراد أن يكون كذلك كما يقال في الأجسام - فيما أثبتنا - فهذا لا يجوز؛ لأنَّ المجتمع لا يكون شيئا واحدا؛ ولأن أقل الاجتماع يكون بين الشيئين؛

1) سورة الروم: 8. 2) سورة الأعراف: 185.

3) سورة يس: 77.

4) سورة طه: 6.

353