الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
1 - باب: في الرؤية
كتاب أصول الدين
- وَسَأَلَ فَقَالَ: ما الْحُجَّة على من قال: إِنَّهُ يُرى الله بالأبصار؟ قِيلَ لَهُ: الْحُجَّة عليه من كتاب الله تعالى، منها قوله: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ، فنفى عن نفسه درك الأبصار، وامتدح بذلك أنَّ الأبصار لا تدركه، كما امتدح أنه لا تأخذه سنة ولا نوم، وامتدح بذلك كما امتدح أنه لا يظلم الناس شيئا، وأنه يُطعِمُ ولا يُطعَمُ، ومدائح الله لا تزول في الدنيا ولا في الآخرة، ولما وقع الإجماع أنه لا يُطعم ولا تأخذه سنة ولا نوم / 22/ ولا يظلم الناس شيئا، فكذلك لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة، كما لا يظلم ولا يُطعم في الدنيا ولا في
الآخرة.
والإجماع أن الله لا يُرى في الدنيا، فهو لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة بالأبصار، والمختلف فيه يُرد إلى حكم المتفق عليه أنَّ اللهَ لا يُرى في الدنيا
ولا تدركه الأبصار، وكذلك في الآخرة.
ولو جاز أن يُرى في الآخرة لجاز أن تأخذه السنة والنوم في الآخرة، ويطعم في الآخرة ويظلم، فلما كان هذا مدائح الله وصفاته كان ذلك من صفاته التي قال: لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، فهي لا تدركه ولا تراه في الدنيا ولا في الآخرة.
1) سورة الأنعام: 103.
359