الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وقد قال الله تعالى في كتابه: لموسى لَن تراني، فهو لا يراه. وقول بني إسرائيل: {أَرِنَا اللَّه جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ)، وقول الكفار: لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا) "، قال الله: {لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ
(3)
وَعَتَوْ عُنُوا كَبِيرًا. فهذا ومثله في القرآن لمن احتج بأن الله لا يرى بالأبصار، وأنه لا تدركه
الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة، وتعالى الله وجل وعلا عُلُوًّا كَبِيرًا.
فإن قال: من جوز الرؤية من الحشوية، وقال: يُرَى ولا يُدْرَك؟ قِيلَ لَهُ: لا يجب ما قلت، وذلك أنا رأينا ووجدنا الرؤية بالبصر، هي الإدراك
بالبصر، فلو كان مرئيا كان مدركا.
فإن قال: لم قُلْتَ مَا قُلْتَ؟
قِيلَ لَهُ: إِنَّا ندرك بأبصارنا ما نراه بها، كما نعلم بقلوبنا ما نعرفه بها، فلو كانت الرؤية بالبصر غير الإدراك بالبصر لكان العلم بالبصر غير المعرفة بالبصر، فلما
1) سورة الأعراف: 143.
2) سورة النساء: 153.
3) سورة الفرقان: 21.
4) سورة الفرقان: 21.
ه) الحشوية: قوم تمسكوا بظواهر النصوص فذهبوا إلى التجسيم وغيره، وهم من الفرق الضالة، وسموا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلمون كلاما، فقال: ردوا هَؤُلاء إِلَى حشاء الحلقة … انظر: التهانوي: كشاف الاصطلاحات، 1/ 687.
360