الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥جامع البسيوي
وسَأَل
(1) 4
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
عن حجة من يحتج في الرؤية من وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا
ناظرة أنَّهم ينظرونه في الآخرة؟
قِيلَ لَهُ: قد قال الله في كتابه لموسى: {لَن تَرَانِي، فإن كان رؤيته، فقد منع موسى من رؤيته.
معهم
ناظرة
فإن قالوا: ذلك في الدنيا دون الآخرة، كان عليهم إقامة الدليل. والنظر قد قلنا: يحتمل لمعان كثيرة، وقد قال الله تعالى: (لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)، فهي! في الدنيا ولا في الآخرة. و بالنظر رؤية بالبصر"، وقد قدمنا تفسير ذلك.
مسألة: [القرآن لا ينقض بعضه بعضا]
وَأَمَّا ما ذكرت من قولهم: إن القرآن لا ينقض بعضه بعضا، وأن الأبصار لا تدركه / 25/ في الدنيا، وتراه في الآخرة؟
يقال لهم: هذان لفظان لا ينقض أحدهما الآخر فينقض القرآن؛ لأن قوله: {لاً تُدرِكُهُ الأَبْصَارُ) فهي لا تُدْرِكُهُ) آية محكمة يُرد إليها حكم المشتبه و المتشابه، وهو: {نَاضِرَةٌ إِلَى رَبَّهَا نَاظِرَةٌ يحتمل التأويل والمعاني. وأولى ربنا أن نصفه كما وصف نفسه أن الأبصار لا تدركه؛ لأنه لا يخلو أن تكون الأبصار تقع على الكل أو البعض، فإن وقعت على الكل فقد حدَّته، والله تعالى ليس بمحدود، وإن
(1) سورة القيامة: 22، 23.
2) سورة الأعراف: 143.
3) في ت وس: بالنظر.
365