الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
فلما كان الله - تبارك وتعالى - ليس بمحدود، ولا يشَبَّه بخلقه كاستواء الشيء مثل استواء المَلِكِ على السرير، وذلك عن الله منفي من شبه الخلق، والحلول على الشيء، دل ذلك أن استواءه على العرش بالمُلْكِ، استواء المُلْكِ والتدبير والقدرة، وذل له العرش، واستوى له كل شيء، وأذعن له كل شيء، فليس شيء يمتنع منه، وهو الله رب العرش العظيم المالك له، والقادر عليه، ولا يمتنع منه، وذل له العرش وأذعن له كل شيء.
وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ إِثْتِيَا طَوْعًا أَوْ
كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ، لا يمتنعان مما يراد بهما.
(T)
واستوى إلى السماء بالمُلْكِ والتدبير؛ لا أنه يتحول من مكان إلى مكان. تعالى ربنا وجَلّ، بل هو الغني عن العرش وعن السماء والأرض، وعن جميع
خلقه؛ لأنه لا يشبه بشيء من خلقه. /26/
فإن قال: ما معنى الغَنِي؟
قيلَ لَهُ: هو الذي لا يجوز عليه ضرر ولا نفع ولا به حاجة إلى شيء مما خلق،
وهو الغني عن كل شيء، وعن جميع ما خلق
فإن قال: قوله: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء؟
1) سورة فصلت: 11.
2) في خ و س: لأنه لا.
3) سورة الملك: 16.
367