الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
العرب بما يعقلونه ويعرفونه. يقول قائلهم هذا وجه الأمر؛ يعني: هذا هو الأمر،
يعني: الحق. وقال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ؛ يعنى: الإنسان بكليته.
وقال: {فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ " إِنما ذلك أن يستقبل الإنسانُ الكعبة بكليته في صلاته؛ لأنه يحبس وجهه، وإن كان مستديرا، ومثل هذا
كثير في اللغة.
فإن قال: له عين؟
قيلَ لَهُ: إن أردت عينا في الجسد مركبة فتعالى الله عن كل شبيه، وإن أردت عينا كما وصف في كتابه فجائز أن يقال كما قال: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي؛ أي: بحفظي، كما يقال: أنت بعيني؛ أي: بحفظي، فذلك جائز أن يوصف كما وصف نفسه في كتابه وما خالف الكتاب فلا يجوز. / 28/
فإن قال: قد قال: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا.
قيل له: نعم، قد قال ذلك، ومعنى ذلِكَ بِأَعْيُنِنَا يحفظنا؛ يعني: السفينة، وأنها في حفظنا وقدرتنا، فالعين والأعين على معان في اللغة كثيرة؛ فمنه عين الحفظ، ومنه عين العدو، ومنه عين الأمر، وعين اليقين،
1) سورة القيامة: 24.
2) سورة البقرة: 144.
(3) سورة طه: 39.
4) سورة القمر: 14.
372