جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

نصفه كالخلق؛ لأنه قد نفى عن نفسه شبه الخلق، وقد قال الله: {فَلاَ تَضْرِبُوا الله

الأَمْثَالَ، وهؤلاء يضربون الله الأشباه، ولا نجعل الله شبها من خلقه.

مسألة: [وصف الله بأنه قديم]

- وَسَألَ فَقَالَ: من أين جاز أن يوصف الله بأنه قديم، ولم يصف نفسه في كتابه

بأنه قديم؟ قيلَ لَهُ: قد وصف نفسه بأنه الأوّل، فَلَما كان هو الأول قبل كل شيء، وكان الأول هو الأول المتقدم قبل خلقه سُمِّيَ قديما بمعنى المتَقَدِّم الأول قبل كل شيء، وقد سماه بذلك المسلمون

وقد قال في كتابه ما يدلُّ على صحة ذلك، قال: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، وذلك أن الهلال يبدو كالخيط أعوج كعسق النخل، فلا يزال يمتلئ حَتَّى يكمل ثُمَّ يرجع / 29/ ينقص حَتَّى يرجع إلى الحال الأولى، فسماه الباري أنه قدره منازل حَتَّى رجع أعوج كما كان العرجون الأول أعوج، وسماه العرجون القديم بمعنى

1) سورة النحل: 74.

2) سورة يس: 39.

) عشق النخل: جمع عُشق، وهو: العُرْجونُ الرديء. ومنه أخذ في خلقه عَسَق: أي التواء وعُسر. انظر: الصاحب بن عباد (ق 4 هـ): المحيط في اللغة، وانظر: تهذيب اللغة والقاموس المحيط، مادة: عسق.

4) في (خ): كالحال الأولى، وفي (س): إلى الحال الأول.

374