الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
الأول، وكلُّ شيء متقدم لشيء بعده " فهو يسمى القديم، فلما كان الله هو
(1)
الأول قبل خلقه سُمِّيَ قديما؛ لينفي عنه بذلك الضد الحديث عنه، إذ لا ضد له؛ ولأنه إذا لم يكن قديما كان حديثا، والحديث خَلْقُه، فهو عن الله
منفي، تعالى الله عما يقول المفترون
قال: وكذلك معنى قوله: لم يزل؟
قيلَ لَهُ: وبصفاته يوصف لم يزل ينفي الحديث عنه في الأزل"، وأنه لم يزل بلا ابتداء له ولا انقضاء، وأنه الأول لم يزل ثُمَّ أحدث الأشياء، فهي محدثة، والله أحدثها وهي عدم وأنشأها ولم تكن فهو لم يزل قبلها ولا يزال بعدها، ليس كمثله شيء من صفاتِ الخلق ولا من معانيها، وإن اشتبهت الأسماء في مُسَمَّياتها فلم تشتبه في الأجسام.
مسألة: [الحجة على من شبه الله بعض خلقه]
- وَسَأَلَ فَقَالَ: ما الْحُجَّة على من شبه الله ببعض خلقه، يمن ضاهى بقوله قول
الكافرين قبله؟
قِيلَ لَهُ: الْحُجَّة عليه قول الله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَإِنَّما قصد الله بذلك
قصد خلقه، فانتفى أن يكون يشبه منه شيء.
1) في (ت): قبله، والتصويب من خ وس.
2) في (خ) و (س): فالأزل.
3) سورة الشورى: 11.