جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

قيل لهم: ولا يوصف بذلك؛ لأنه لم يصف نفسه أَنَّه سَمْعٌ، وَلا أَنَّه بَصَرُ، ولا

أنه علم، ولا دعاه بذلك أحد من المسلمين.

وَإِنَّمَا قال / 30/: (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع البَصِيرُ)، ولا تشبهوا الله بشيء من المخلوقات، ولا تجعلوا أن له علما مثل علم خلقه؛ لأنَّ علم خلقه محدث، وهو غير هم به علموا وعلمهم غيرهم وهو مخلوق، والله لم يزل عالما بلا استفادة، فلا يشبه بخلقه في ذلك ولا في شيء من حالاتهم؛ لأنه الخالق لهم، فلا يخفى عليه شيء من أمورهم كما قال: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. فإن قال: فالعلم والقوة واحد؟

قِيلَ لَهُ: قد وصف نفسه بذلك بأنه العالم، وأنه ذو القوة، وهو واحد لا يختلف، والعلم والقوة مِمَّا وصف نفسه بذلك أنه العالم ذو القوة.

فإن قال: أيقوى على أن يذهب بالدنيا ويجيء بالآخرة؟

قِيلَ لَهُ: نعم يذهب بالدنيا ويجيء بالآخرة في الوقت الذي علم أنه يكون، والمدة التي جعلها في ذلك، ولا يعجزه شيء، وليس ذلك يتقدم ولا يتأخر عن أوقاته التي قد قدرها وعلمها.

فإن قال: أيعلم أنَّ القيامة تقوم بكذا وكذا، ويكون فيها من القول كذا وكذا؟ يقال له: نعم، ولا يخفى عليه شيء من ذلك، ولا يُشَبَّه بخلقه، ولا يجوز عليه الجهل.

1) سورة الإسراء: 1.

2) سورة الملك: 14.

377