جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فإن قال: أيبصر ما فيها ويسمع؟

قيلَ لَهُ: البصر قد يكون في معنى العلم والعالم يسمَّى بَصِيرا، وقد اتفقنا " أنه قد علم ذلك" معناه: أنه العالم به، فلا يخفى عليه شيء، وهو العالم السَّمِيع البصير، لا تخفى عليه المرئيات و || لا || المسموعات ولا يشبه بخلقه. فإن قال: أيعلم الرائحة والذوق؟

قِيلَ لَهُ: لا يخفى عليه شيء، وهو يطعم ولا يطعم، ويدرك علم ما يدرك بالسمع، ولم يلزمه ذلك من جهة الشم والذوق، وما أشبه ذلك من المعاني تعالى الله عن شبه خلقه.

فإن قال: أفتصفوه بأنَّ له جوارح، أو أنه صورة؟

قيل له: تعالى ربنا وجلَّ عن شبه خلقه وعلا عُلُوا كَبِيرًا، لا يوصف بذلك؛ لأنه مصور الصور، والجوارح خَلق من خلقه فلا يوصف بذلك، فقد أثبتنا من أمر الشبه على ما رجونا فيه كفاية إن شاء الله.

مسألة: [في ولاية الله لعباده]

- وَسَألَ فَقَالَ: ما الأصل الذي اختلف الناس فيه أن قال قوم منهم: إن ولاية الله تنقلب على تقلُّب أعمالهم، فإن عملوا بالإيمان فالله وليهم، وإن عملوا بالكفر

فالله عدوّهم أية حال انقلبوا كانوا بتلك المنزلة عند الله؟ / 31/

قال: الحُجَّة على صاحب هذا القول أنَّ ولاية الله هي ثوابه وجنته، وذلك لا تنقلب أحواله، وعداوته عقابه، فهو المثيب لأهل طاعته، ولهم على طاعته الجنة

378