الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
قِيلَ لَهُ: وهذا القول - أيضا - يوجب قدم السخط والرضا، والسخط عذاب الله، والرضا جنته، فلو كانا لم يَزَالاً لبطل التوحيد، ولكن يقال: إن الله لم يزل، وهو المعاقب للكافرين، وهو الراضي عن المؤمنين، يعاقب الكافرين على كفرهم الذي علم أنهم سيعملونه، ولا محالة عما علم الله، ولم يزل وهو المثيب للمؤمنين، ولا محالة عما علم الله أَنهم سيعملونه من الإيمان، فيجزي كلّ عامل مِمَّا عمل فجائز؛ لأنَّه لا معاقب ولا مثيب غير الله، وليس الولاية من الله لأهل الطاعة كولاية المخلوقين، ذلك عن الله منفي. ولو جاز أن يقال: لم يزل ساخطا على أهل المعصية راضيا على أهل الطاعة، والسخط غير الرضا، والثواب غير العقوبة، والنار غير الجنة، وهما مُحدَثان، وما دخل فيه التغاير خرج من أن يكون قديما، ولو كان ذلك لثبت الثلاثة وبطل التوحيد، فلما لم يجز هذا وأن العقوبة لا تكون إلا بعد الذنب، والذنب مُحدّث، والثواب لا يكون إلا بعد الإيمان / 32 والعمل به، وهو مُحدَث. وَإِنَّما يجب بعد استحقاق العامل بفضل من الله بذلك على المؤمنين لما علم الله" من أعمالهم، وجازي الكافرين على سوء أعمالهم دلّ ذلك أنهما لم يكونا إلا بعد أن لم يكونا ثُمَّ كانتا، والجنة ثواب للفعل الذي وجب به من الطاعة الذي لم يزل، ثُمَّ أحدث الأشياء؛ لأنَّ عقوبته عذابه، وجنته ثوابه، وهما محدثان بعد أن لم يكونا.
(1) في جميع النسخ: "يزلا"، والصواب ما أثبتنا.
2) في س وخ: - الله.
380