جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فإن قال: لم يزل ساخطا على الكافرين، راضيا على المؤمنين. قِيلَ لَهُ: فكيف يكون ذلك ورحمته سبقت غضبه، وإذا كان الشيء سابقا للشيء فالثاني مُحدث، وما دخل فيه التغاير بطل أن يكون قديما؛ فإما أن يقول: إن الله لم يزل الساخط على أهل المعصية، ولم يزل وهو الراضي عن أهل الطاعة فجائز ذلك. أو يقول: إن الله لم يزل عالما بأهل الطاعة وأعمالهم وما يستحقونه من ذلك،

وهو

و عالما بمن يعصيه وما استوجب بالعقوبة على معصيته، وكذلك نقول.

فإن قال: أليس قد قيل: إن الله لم يزل يبرأ مِمَّن برى منه لا ببراءة هي غيره

ولم يزل يتولى أولياءه لا بولاية هي غيره؟

قيل له: لو جاز ذلك لكان هو ثواب وهو عقاب لا غيره، فلما لم يجز أن يكون هو العقاب ولا الثواب وإِنَّما هو المعاقِب والمثيب على الطاعة والمعصية، وهما مُحدَثان، وَإِنَّما يحدثهما بما عملوا دلَّ أَنَّ ذلك غيره وهو مُحدث، تعالى الله عن شبه خلقه. ولو جاز ذلك لجاز أن يقال: لم يزل الله مثيبا لمتاب، ومعاقبا

لمُعَاقَب، فَلَمَّا لم يجز ذلك وكان المعاقب خلقا استحق بمعصيته والمثاب خلقا استوجب بعمله، وكله حَدَث أحدثه الله وكونه، فالله خالقهم ومخرجهم من العدم إلى الوجود، فسد ما قالوا بأنه لم يزل مثيبا

ومعاقبا، وذلك كان بعد أن لم يكن.

1) في (س): إلا. 2) في (س): بعلمه.

381