الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
عمله بالمعصية فلا يثاب عليه بها، وقد علم الله أنه تائب، وله بعد التوبة الْجَنَّة، والجَنَّة في الآخرة، وما عمل بالمعصية قبل التوبة ثم تاب تاب الله عليه كما قال"، ولا نحكم في ذلك إلا كما حكم الله أن من لقيه تائبا فله الجَنَّة، ومن لقيه على الإصرار فله النار، وذلك كله على ما يلقونه به من أعمالهم التي علم أنهم سيعملونها ولا محالة عما علم الله، وليست معاداة الله وولايته كما يكون من المخلوقين فتكون تتقلب، فتعالى الله
عن كل شبه.
والعداوة هي إيجاب العقاب، ولا يجب العقاب في الآخرة لمن علم أنه يصير إلى الثواب، وكذلك لا يصير إلى الثواب من علم الله أنه يصير إلى العقاب، ولا مخرج للخلق من علم الله السابق فيهم، فأما ثوابهم وعقابهم فقد بينا معناه في الآخرة أنه مجازاة لهم.
وأما ولايته في الدنيا فالنصر لهم، وقد قال: [ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُم؛ أي: لا ناصر لهم.
1) إشارة إلى آيات التوبة بعد المعصية وهي كثيرة في القرآن الكريم، وسيأتي ذلك في باب التوبة من هذا
الكتاب - إن شاء الله - فراجعه.
2) سورة محمد: 11.
385