الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
مسألة: [من آمن وعلم الله أنه من أهل الإيمان تولاه]
كتاب أصول الدين
- وَسَأل: قد قال المسلمون: إن مَنْ عَلِمَ الله أنه يؤمن وهو يعمل بالمعاصي أنه مؤمن، وهو في الولاية، وإن أبا بكر وعمر -رحمهما الله - كانا في الشرك وهما مؤمنان بالله؟
قيل له: هذا تأويل إن صح ما رويته، فإن كان معنى أنه في علم الله أَنَّه يؤمن وهو في الولاية بإيمانه، فذلك كذلك من آمن وعلم الله أنه من أهل الإيمان تولاه، أي: أثابه على إيمانه الْجَنَّة.
وَأَما قولك: إن أبا بكر وعمر كانا في الشرك وهما مؤمنان قبل أن يؤمنا ويصدقا بالنبي و فذلك نقض لما قاله المسلمون؛ لأنهم جميعا قالوا: إنَّ الإيمان هو التصديق، والإيمان بالله وبما أنزل الله وأمر به من / 35/ طاعته، ولم يكونا مصدقين فيكونا مؤمنين، وإنما جرى لهما اسم الإيمان بعد إقرارهما به وتصديقهما بما جاء به النبي، إلا أن يعني أَنَّ الله قد علم أنَّ أبا بكر وعمر يؤمنان، فذلك كذلك.
وإن قلت: إنَّهما مؤمنان بعد إيمانهما وإقرارهما فكذلك.
وإن قلت: لا يضُرُّهُما ذلك الذي كانا عليه قبل الإسلام فهو كذلك؛ لأنَّ الإسلام يحبط ما قبله من الشرك، كذلك قال الله ورسوله، ودعا إليه رسوله
ونبيه لأمته، وأبو بكر وعمر وغيرهما من خلق الله سواء.
1) والآيات في هذا المعنى في كتاب الله كثيرة منها قوله تعالى: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الفرقان: (70)، وقوله: «الإسلام يجب ما قبله».
386