الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وإن قلت: إنَّ الله يتولاهم على شركهم وهم عنده مؤمنون قبل إقرارهم به ف به فقد عرَفْنَاك أنَّ ولاية الله هي ثوابه، وذلك على عمل الإيمان لا
على عمل الشرك.
فَإِنْ قُلْتَ: إن شركهما قبل إسلامهما لم يضر هما حين أسلما، فنعم، قد محا الإسلام الشرك.
وإن قلت: إن الله كان يتولاهما، ومن كان مشركا قبل إيمانه فقد أو جبت له الولاية على الشرك.
وإن قلت: إنَّه كان في علمه أنهم من أهل الجنَّة، وأنهم يؤمنون، فكذلك نقول: إنَّ من آمن بالله ومات على إيمانه لم يضره ما كان تقدم في حال شركه من عمله بالمعاصي
فإن قال: أخبروني عن أبي بكر وعمر هل كانا عندكم في غير الولاية؟ قِيلَ لَهُ: لم يكونا عندنا قط في غير ولاية؛ لأنا أتانا خبر إسلامهما
واستحقاق ولايتهما، فهما عندنا في الحكم كذلك.
فإن قال: أليس قد علمتم أنهما قد عملا بالكفر قبل إسلامهما؟ قِيلَ لَهُ: قد عرفناك أن الإيمان والإسلام يحبط ما قبله، وقد أتانا
ولايتهما ولم تأتِنا عداوتهما، فنحن على ولايتهما في الحكم متفقون.
فإن قال: كذلك نحن قلنا من علم الله أنه ينقلب إلى الإيمان فهو
وليه؛ يعني: إِنَّهُ من أهل الثواب.
387