الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
قِيلَ لَهُ: إن كنت تقول: إنَّ من علم الله أنه يتوب ويؤمن، وأنه من أهل الثواب على الإيمان فكذلك.
وأما يثاب ويتولى على عمل الكفر فتعالى الله عن ذلك، فلسنا ننازعك في علم الله والأمور كلُّها تجري على ما علم الله لا خلاف لما علم الله، ولا حكم بغير ما حكم،
ولا تقديم لما أخر، ولا تأخير ليما قدم، بيده الأمر كله والخير كله والفضل كلُّه. فإن قال: أخبرونا عمَّن علم الله أنه يصير / 36/ إلى النار ثُمَّ عمل بالإيمان، أليس الله وليه؟
قِيلَ لَهُ: قد عرَّفْنَاك أن ولاية الله هي ثوابه لمن علم أنه عمل بالإيمان ويموت عليه، فأما من عمل بالإيمان وهو التصديق ثُمَّ نقض ذلك بركوب ما حرم الله عليه، وتعدى حدوده التي أوجب الله على أهلها النار، فقد نقض إيمانه وولم وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا، قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُم الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ).
فأما من ألبس إيمانه بظلم فلم يعده الله الْجَنَّة، ولم يتوله على الظلم، فأمَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ كما قال"، وليس ولاية الله لخلقه
تشبه ولاية المخلوقين.
فإن قال: أخبرونا عن تحبَّة الله، ما هي؟
1) سورة الأنعام: 82.
2) إشارة إلى آية النمل: إلا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الآية: (11).
388