الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
فمَن لقي الله تعالى بعمل الكبائر أو الإصرار على الصغائر ولم يتب من ذلك فله النار كما قال، لا خلف لوعيده في ذلك. وَأَمَّا من تاب وآمن وعمل صالحاتم اهتدى، فإنَّهُ يغفر له الذنوب | كما قال، وقد استثنى الله تعالى في كتابه في السارق والمحارب، ومن يقتل النفس التي حرَّم الله والزاني أنه من تاب تاب الله عليه وقال في الذين فروا من الزحف يوم أحد: (وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ، وقد قلنا: إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «التائِبُ مِنَ الذنبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ»، وهذه آيات غير متشابهات. فإن قال أحد: إن هذا مخصوص في شيء من الذنوب أو بعض الذنوب كان عليه إقامة الدليل بنص الكتاب والسنة والإجماع من الأمة، ولكن قد ثبت الوعيد لا خلاف لمن لم يتب مع هذا القول: «هَلَكَ المصِرُّونَ»، مع قول الله: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا، فمن مات مصرًا فالإصرار مهلك لأهله، وقد قال الله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. / 41/
وقال: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الأمرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، تأويلها: يُبشّرهم بالْجَنَّة كما قال: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ
1) سورة آل عمران: 155.
2) في (س): أي.
3) سورة طه: 111.
4) سورة الحجرات: 11.
5) سورة التوبة: 112.
399