الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
(1)
وقال: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ … {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ فلو
أربى درهما واحدا أو خردلة وجب له ما قال الله، كذلك لو طفَّف حبَّة، وكذلك حرام أموال الناس قليل ذلك وكثيره.
وكذلك الدماء قليلها وكثيرها، ولم يبح الله ولا رسوله / 43/ شيئا من ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُم حَرَامٌ، حرَّم قليل ذلك وكثيره، فوجب أن ذلك لا يجوز الإصرار عليه، والمصرُّ عليه له ما قال الله تعالى في كتابه ورسوله؛ لأنه قد قالَ: «هَلَكَ الْمُصِرُّونَ»، وقال الله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمَا"، إلا ما كان من الخطأ والنسيان فيما يقع العبد مِمَّا يُعفى عنه، وإن لزمه ضمان بخطإ لم يأثم فيه وعفي عنه، وعليه الضمان إذا كان مثل ذلك له قيمة وحُكم، فإن أصر عليه واستخفَّ به لم يسلم من ذلك ولم يجز له، ألا ترى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمخَاطَ
فَإِنَّ الْغُلُولَ نَارٌ يَوْمِ القِيَامَةِ» فالغُلول" حرام قليله وكثيره.
1) سورة النساء: 29.
2) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه، باب (17) جامع الغزو في سبيل الله، ر 464.
3) سورة طه: 111.
4) رواه الربيع عن عبادة بن الصامت بلفظ: رَدُّوا الْخَيْطَ وَالمُخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، باب (50) في الوعيد والأموال، ر 694. والبيهقي عن عمرو بن شعيب بسنده بلفظ: « … رَدُّوا الخيط والمِخْبَطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وَشَنَارٌ».
5) الغلول: خيانة الفيء، والسرقة من الغنيمة قبل قسمتها، جاء في الحديث: «لا إغلال ولا إسلال» أي: لا خيانة ولا سرقة. انظر: الفراهيدي: العين، (غل).
404