جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

وقد روي عن رسول الله أن الأسود الذي كان يرفع رحل النبي صلى الله عليه وسلم وركابه أصابه سهم فقتله، فَقَالَ أصحابه: هنيئا لك الْجَنَّةَ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «كَلا، إِنَّ شَمْلَتَهُ لَتَحْتَرِقُ عَلَيْهِ بِهَا، كَان غَلَّهَا يَوْمَ خَيْبَرَ»، وجاءه رجلٌ بِشِراكَيْنِ لِنَعْلَيْنِ، فَقَال - على ما روي-: «إن ذلك مثلها».

ومات رجل من أصحابه فلم يصل عليه، وقال: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ»، فنبشُوا رَحْلَهُ فَلَم يجدوا عنده إلا خرزا من خرز اليهود ما يسوى در همين فلم يُصلّ عليه". وأمثال هذا في الأخبار كثير، ولم يُرخص الله في شيء من ذلك، فعلمنا أن الذي قال ذلك مِمَّا أَنَّهُ يُكفره إلا ما بَيَّنَ من الخطأ والنسيان، وغير ذلك إِنَّما يكون مكفرا بالتوبة ولا شك أنه يكفر السيئات التي قال لمن اجتنب الكبائر، إلا أنا لم نقف على ذنب بعينه. فإن قال: قد قال الله: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ.

قِيلَ لَهُ: نعم، إن ربَّنا واسع المغفرة لمن تاب من كبائر الإثم والفواحش، ويكفر لمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش ما لم يصر، وغافر

1) رواه الربيع عن أبي هريرة بمعناه، ر 470، ومسلم مثله، ر 115. وابن حبان مثله، ر 4852.

2) في (ت) و (خ): حرزا من حروز، وفي (س): خرزا من خرز، وقد أثبتنا الصواب من كتب الحديث.) رواه أبو داود عن زيد بن خالد الجهني، ر 2710. والنسائي مثله، ر 1959. و ابن ماجه مثله، ر 2848. والحاكم في المستدرك مثله، ر 2582.

4) سورة النجم: 32.

405