الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
بالإثم، ليس ذلك من المتقين ولا يُقبل منه، كذلك دلَّ الكتاب أن الله لا
يتقبل إلا من المتقين.
فإن قال: قد قال الله: {خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيْئًا عَسَى اللَّهُ أَن
يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، وعسى من الله واجب؟
قِيلَ لَهُ: نعم، كذلك قال الله، وعسى واجب من الله، وهذه الآية نزلت في رجل من أصحاب النبي، وهو على ما بلغنا أنه أبو لبابة، أشار بيده إلى حَلْقه، وقال ليهود بني قريظة، وحين استشاروه أن ينزلوا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " إِنَّهُ الذبح "، فرأى أنه قد خان الله ورسوله بهذه الكلمة، وربط نفسه بسارية المسجد، وندم وتاب، فأنزل الله فيه مع ندمه وتوبته: خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيْئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ
عَلَيْهِمْ فتابَ الله عليه.
1) سورة التوبة: 102.
2) في جميع النسخ: أبو لبانة، والصحيح ما أثبتنا من كتب الحديث والتفاسير، وما في الجزء الرابع أيضًا من هذا الكتاب (ص 849). وهو: رفاعة بن عبد المنذر بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري المدني، أبو لبابة (ق (هـ): صحابي جليل، سمع النبي. روى عنه: عبد الله بن عمر. وشهد بدرا هو وأخواه مبشر ومجمع. انظر: ابن حبان الثقات، ر 415، 124/ 3. وابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة، ر 10465.
(3) انظر: تفسير الآية والقصة في تفسير هود بن محكم الهواري، 44/ 2. وجامع البيان في تأويل القرآن
للطبري، 447/ 14.
4) سورة التوبة: 102.
407