الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
وقال في المصرين من هذه الأمة: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوء ا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا، فساوى بينهم وبين أهل الكتاب في ذلك، ولا فرق في ذَلِكَ، فالقرآنُ يَدلُّ على أنَّ كلَّ من عمل سوءا أو سَيِّئَةً ولم
يتب منها فله ما قال الحكيم في كتابه، وقوله الحق، وهو صادق الوعد والوعيد. فإن قال: فمن ظلم حبَّة أو قتل نفسا كمن قتل مائة نفس، وغصب أموالا كثيرة، كلاهما سواء؟
قيل له: كلاهما في حكم الذنب، والمجزي كل بعمله سواء، ولكل ضعف كما قال الله: لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَ تَعْلَمُونَ)، كذلك لأهل الْجَنَّةَ وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا، وليس الأمر كما قال من ذكرت شأنه، وقد بيّن الله أحكامه في كتابه ولا يختلف ذلك.
مسألة: [مدلول اسم الكفرها
- وَسَأَلَ فَقَالَ: قد قيل: أن ليس في كتاب الله آية تدلُّ على عذاب الموحدين،
وَإِنَّما أوجب الله العذاب على الكافرين؟
قِيلَ لَهُ: إن اسم الكفر قد جمع بين كلّ من عصى الله من خلقه موحدا أو غير موحد، ويدلُّ على ذلك قوله: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجِ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ
1) سورة النساء: 123.
2) سورة الأعراف: 38.
3) سورة الأنعام: 132.
409