الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٤جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
فإن قال: فالظلم ما هو؟
قال: هو ظلمات، وهو الكفر، وقد قال الله ما بيَّن أن الظلم من الكفر قوله: الْحَمْدُ لله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ، جعل
الإيمان نورا، والكفر ظلمة.
وكذلك قال: اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ، من الإيمان إلى الكفر، فجعل الكفر ظلمة وظلاما، وهو الكفر والظلم، وقد اجتمعت الدلالة في كتاب الله صفة الظالم والكافر والفاسق والمنافق في معنى واحد، وقد بيّنه الله في كتابه، وقال: {ما فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ".
فإن قال: فهل يلحق اسم الشرك اسم النفاق، إذ قد لحقهما اسم الكفر عندك؟ قيل له: لا يلحق في التسمية؛ لأنَّ المنافق أقرَّ ثُمَّ خادع في العمل، وكفر إذ ركب النهي الذي أقر به، وظلم إذ امتنع من العمل بالإيمان الذي أقر به، ويلزمه الحد الذي ركب في الإسلام، بنفاقه، ألا ترى أنَّ الحدود على المقرين بها، والمنافق عليه الحدود، ولو كان مشركا لسقط عنه الحد؛ فَلَما كان عليه حدّ ما أقر
1) سورة الأنعام: 1.
2) سورة البقرة: 257.
(3) سورة الأنعام: 38.
414