الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٨جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
ولا فاسق، فَلَمَّا فسد عندنا وعندهم أنه لا يسمى مؤمنا فهو كافر؛ لأَنَّ الناس إما مؤمن وإما كافر، وإما سعيد وإما شقي، وقد قال: إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)، وقد قال: {وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّ غَنِيٌّ كَـ، فليس [هناك] منزلة ثالثة كما قالت المعتزلة في ذَلِكَ.
فإن قال قائل من الحشوية: إِنَّهُ مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته.
قِيلَ لَهُ: فإذا لا يضره ما ركب من الكبائر التي حرمها الله، قال الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [إِلَّا أَن تكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيبًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا، وهذا مقر مصدق قدر كب ما وصفناه، فإن كان مؤمنا له عندهم - الْجَنَّة، فقد نقضوا كتاب الله في قولهم.
1) سورة الإنسان: 3.
2) سورة النمل: 40.
(3) المعتزلة: هم أصحاب واصل بن عطاء (ت: 131 هـ)، سموا بذلك لاعتزلهم مجلس الحسن البصري في مسألة مرتكب الكبيرة. وهم فئة من القدرية. ويسموا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد؛ لقولهم يوجبون على الله العدل والأصلح والثواب لعباده. انظر التهانوي: موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، 2/ 1574. وقلعه جي: معجم لغة الفقهاء، (مادة: معتزلة).) سورة النساء: 29 - 30.
418