الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٩جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فقد أوجب اللعنة على الظالمين، ولم يلعن مؤمنا، فكيف يكون مؤمنا فاسقا!؟ وقد قال الله: {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ. وقد نهى عن ولاية من ركب الكفر.
فإن قالوا: إِنَّهُ مؤمن بركوبه الكبائر وله الجَنَّة؛ لأَنَّ الْجَنَّة للمؤمنين فقد نقضوا قول الله في القرآن، وما أعد لأهل الكبائر من الوعيد والحدود؛ لأنَّ ذلك ليس لأهل الإيمان، وقد قال الله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) ()، فلو قتل مؤمن / 50/ مؤمنا كان مؤمنا له
بالإيمان الجَنَّة، أم له بقتله النار، وقد زال عنه اسم الإيمان؟!.
فإن قالوا: هو مؤمن له الجَنَّة فقد خالفوا كتاب الله. وإن قالوا هو كافر له النار فقد قالوا الْحَقَّ، قال الله: (النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، ونقضوا قولهم: هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، في قول الآخرين "لا مؤمن ولا كافر وله النار".
وَإِنَّما وعد الله النار الذين كفروا من أهل الكبائر، قال: {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا [أَبداً] " وقد {وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ
1) سورة النور: 23.
2) سورة النساء: 93.
(3) سورة الجن: 23.
419