الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣جامع البسيوي
- قسم الدراسة -
الباب (1): عصر البسيوي وحياته
الخلافات على السلطة في البيت البويهي في بغداد إثر وفاة عضد الدولة أضعف النفوذ البويهي في عمان، فلم يكن عمالهم على درجة من الكفاءة والقدرة في إدارة شؤون البلاد، وهو ما أغرى أهل عمان على إعلان الثورة، فحققوا نجاحا باهرا، واستطاعوا القضاء على نفوذ القرامطة نهائيا سنة خمس وسبعين وثلاثمائة (375 هـ)، واستعادوا سلطتهم على بلادهم، وتعقبوا ذيول الدولة العباسية حتى آل الأمر إليهم".
لم يتوقف صراع العمانيين مع الدولة العباسية عند هذا الحد بل تواصل إلى ما بعد هذا، غير أن الإمام البسيوي قد أفل نجمه في خضم هذه الأحداث الأخيرة فلم يدركها - على الصحيح - فضلا عما جاء بعدها، فرأيت الاكتفاء بهذا القدر في بيان الأوضاع السياسية في عمان التي كانت حبلى بالفتن والحروب والتنازع على الحكم، ما جعل عمان مسرحا لصراعات كثيرة لم تكن طرفا فيها، كالصراع بين البويهيين والقرامطة وغيرهم، ويمكن
القول: إن عمان كانت نموذجا مصغرا للصراع القائم في بغداد حول السلطة.
وكذلك لم يكن الإمام البسيوي ببعيد عن هذه الأوضاع التي اصطلى بنار فتنها وحروبها، فقد تركت الأثر الواضح في تأليفه وتصانيفه، حيث أبدى البسيوي رأيه في بعض هذه الأحداث كإمامة راشد بن الوليد، وحفص بن راشد، وأرسى دعائم وأسس التعامل مع سلاطين الجور، وقد سماهم الجبابرة، فقد ذكر في كتابه الجامع
1) انظر: مجموعة من المؤلفين، عمان في التاريخ، ص 162 - 163.
43