الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
قَوْمًا فَهُوَ مِنْهُم، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَومٍ يَكُونُ مِنْهُمْ، وقد قيل: «لا يَجِدُ المُسْلِمُ
حَلاوَةَ الإِسْلامِ حَتَّى يُحِبَّ فِي اللَّهِ، وَيُعَادِيَ فِي اللهِ ".
وإِنَّما تعبدهم الله فيما بينهم بحكم ما ظهر من بعضهم إلى بعض، على العلم منهم لبعضهم بعضا، ولم يكلّفهم علم ما غاب عنهم من سرائر خلقه؛ لأنَّ ذلك
ما لا يطاق.
فإن قال بعض من الناس: إنَّا لا نتولى إلا بشرط إن كان وليا لله؛ لأنَّا لا ندري ما حاله عند الله، لعله عند الله کافر؟
يقال له: إنَّ اللهَ لَم يُكلّف عباده حكم ما غاب عنهم، وإنما عليهم في الحكم ما ظهر، وقد نقضتم قولكم إن كلَّ من عَلِمتُموه يعمل بالإسلام فهو مسلم، وقد قلنا: إنَّ وَلآية العبادِ بعضهم لبعض على عليهم بإيمان من آمن، فمن علموا منه ذلك تَولَّوْه على ذلك، /56/ وليس عليهم علم
ما غاب عنهم.
ويدلك على أنَّ الحكم بالظاهر: لو أنَّ رجلين شهدا بالزور عند الحاكم على رجل أنه قتل رجلا فقتله الحاكم، والله تعالى يعلم أنهما شهدا
1) رواه الطبراني في الكبير عن أبي قرصافة بلفظ: «من أحب قوما حشره الله في زمرتهم»، ر 2519، 19/ 3. (2) رواه أبو داود عن ابن عمر بلفظ قريب كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، ر 4031، 44/ 4. وأحمد في مسنده، عن ابن عمر بلفظ قريب، ر 2،5106/ 50.
(3) رواه النسائي في المجتبى عن أنس بمعناه، باب حلاوة الإسلام، ر 4989، 97/ 8. وأحمد في مسنده ن أنس بمعناه، ر 14102، 103/ 3.
434