الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
فالمعاداة من المسلمين للكافرين على ما وصفنا إذا علموا منهم العمل بالكفر أغلظوا لهم في القول إن قدروا وأبغضوهم، وفارقوهم، ولم يجالسوهم حَتَّى يفيئوا إلى أمر الله، فإن اتقوا منهم تقيَّة فارقوهم في السريرة، وأبغضوهم وخطَّؤوهم ولم يصوبوهم.
وقاتلوهم
ولا يكون مسلما عند الله من لم يكن بهذه المنزلة، فكل من ركب شيئا من كبائر
الذنوب، وأصر على شيء من معاصي الله كائنا ما كان من خلق الله، حيا وميتا، أبا أو ولدا، بعيدا أو قريبا، كلُّ مَن عَلم ذلك، وَصَح معه ذلك فعليه مفارقته، وتخطته،
والبراءة منه، والتبري إلى الله من سوء عمله في حكم ما ظهر له من ذلك. قال الله: ولَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ … إلى آخر الآية، وقال: لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ"، وقال: {وَمَن يَتَوَلَهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ،
1) التَّقِيَّة: من الوقاية والحذر. وهي: إظهار الإنسان غير ما يعتقد من قول أو فعل مخافة لحوق ضرر أو أذى يصيبه، وقد أخذت من قوله تعالى: (إِلا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةَ) (آل عمران:28)، وهي عند الإباضية مرادفة للإكراه ولها نفس أحكامه كما في قوله تعالى: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ) (سورة النحل: 106). انظر: الوارجلاني: العدل والإنصاف، 54/ 2 - 55. السالمي: مشارق أنوار العقول، 451 -
455. بابزيز: مفهوم التقية وأحكامها (مخ).
(2) سورة المجادلة: 22.
3) سورة آل عمران: 28.
4) سورة المائدة: 51.
437