الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
لذلك، ولا جحودا به أنه ليس بالطاغوت، وَإِنَّما أمروا أن يكفروا بأن يبرؤُوا منه، فقد أوجب البراءة من الطاغوت، ودلّ ذلك أن الكفر قد يكون غير الشرك.
وكذلك قوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى؛ معناه: من يبرأ من الطاغوت ويصدّق بتوحيد الله وطاعته فقد
استمسك بالعورة الوثقى، / 58/ وهي العصمة عن الضلالة.
وقول إبراهيم اللي لقومه: {إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بكم .. يَدلُّ على أنه قد برئ منهم، وكفره بهم ليس إنكارا أنهم ليسوا من
قومه، ولا جحودا بهم، ولكن كفره بهم في دينهم مفارقة لهم في دينهم، وبراءة
(1)
،
منهم ولأعمالهم. فدل أن من الكفر ما لا يكون شركا ولا جحودا، فصح أن من الكفر
ما هو غير الشرك، وأنَّ من كَفَر النعمة وركب المعاصي قد كفر.
والكفر: مأخوذ من كَفَرتُ الشيءَ: إذا غطّيه كا يقال: گافورة النخلة للقب الذي كان على الطلع، وكل كافر منافق
1) سورة البقرة: 256.
2) في (س): من.
3) سورة الممتحنة: 4.
4) في (ت): لهم.
439