الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
يقال له: لا، بل رُسُله به عُرِفُوا أَنه حكيم لا يبعث بكتب الْحَقِّ كاذبا، تعالى الله، وَإِنَّما دعت الرسل إلى الله من قد عَرَفَه ثُمَّ جَحَدَه، وقد يكون بعض يعرفه،
وبعض لا يعلم بذلك، فبيَّنت الرسل ذلك، ودَعوا إلى الله بالدلائل والعلامات. ألا ترى أن نوحا قال: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾، ولم يجحدوا الله، وَإِنَّما هو أتاهم داعيا إلى
*
الطاعة، ويحذرهم العقوبة التي لم يكونوا يعرفونها، والبعث الذي أنكروه. وكذلك جميع الأنبياء قالوا: {أَفِي اللهِ شَكٍّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ".
وكانت العرب يحجون البيت ويعظمونه، وَإِنَّما يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زُلفى، وقالوا: شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله)، وَإِنَّما دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ترك الأصنام وعبادة الرحمن فلم يصدقوه، وقال قائلهم: "لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك"، وقال المنافقون: / 60 / نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ
1) في جميع النسخ: قد جئتكم بآية من ربكم قالوا أنؤمن لك … " وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من سورة
الشعراء: 106 - 111.
2) سورة إبراهيم: 10.
3) سورة يونس: 18.
443