الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤جامع البسيوي
(1)
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
لَرَسُولُه فقد عرفوا الله، وَإِنَّما هم كذبوا أن يكون النبي رسول الله، وذلك قول
(2)
الله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله) ()
كذلك عُبَّاد النيران إنَّما جعلوا الله نورا فعبدوا النار وأخطؤوا فأكذبهم الله. ألا ترى أن الإنسان إنَّما يرسل رسوله فيما يريد إلى غيره إذا كان المرسل إليه يعرف المرسل، فإن أنكر الرسول أتاه بالعلامة والدلالة التي تقع له الصحة، ولو كان لا يعرف الرسول ولا المرسل لم يلتفت إلى ما أرسله إليه به وأنكره قبله؛ لأنه لا يعرف المرسل ولا العلامة.
فهذا قول بعض المسلمين الذين قالوا: إن رسل الله عُرِفُوا به.
وقال آخرون: إِنَّهم بِهِ عُرِفُوا وبهم عُرف، وهذا يوجب أَنَّهم دَعَوْا إليه من عَرَفَه ومن لم يعرفه، فعُرِفوا بالله عند من عَرَفَ الله، وعَرَّفوا الله عند من لم يكن به عارفا، والله أعلم.
وإن قال قائل: بماذا عُرِف رسول الله؟
قيل له: إن المعجزات في ذلك، والعلامات التي أتى بها عند من أُرسل إليه كثيرة مِمَّا لَم يُوقف على جملتها، وأوضح المعجزات التي جاء بها والدلالة التي لا يرتاب فيها هذا القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم معجز نظمه عن كلام البشر؛ لأنهم لا يأتون بمثله، وقد قال الله: قُل لَّيْنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا
1) سورة المنافقون: 1.
2) سورة الزخرف: 87.
222