الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا، وقال: {قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ". فقرعهم بالعجز عنه، فلما عجزوا
قهرهم به، ولم يقدروا أن يجيبوه بمثله أو بقصيدة ولا أرجوزة ولا غير ذلك. صحت رسالته بالمعجز من القرآن فاتَّبعه متّبعون، وكذَّبه مكذبون، فلما لم
يقدروا على جوابه، وبذلوا فيه الأموال والأنفس، فأعجزهم حَتَّى بذلوا فيه مُهج أنفسهم على إطفاء نوره وحاربوه، وحاربهم بمن صدقه حَتَّى أظهر الله دينه، وتمت كلمته، وأكمل دينه صلى الله على رسوله محمد كما بلغ رسالة ربه، وجاهد في سبيله
حَتَّى أتاه اليقين. ومن المعجزات - أيضا - كلام الذئب"، وكلام العجل، وكلام
1) سورة الإسراء: 88.
(2) في جميع النسخ: "قل فاتوا بسورة مثله إن كنتم صادقين" وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من سورة يونس: 38. (3) قصة كلام الذئب رواها أحمد في مسنده: عن أبي سعيد الخدري قَالَ: عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه، قال: ألا تتقي الله تنزع مني رزقا ساقه الله إلي؟ فقال: يا عجبي ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس؟ فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد صلى الله عليه وسلم بيشرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق. قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي: الصلاة جامعة، ثم خرج فقال للراعي: أخبرهم فأخبرهم، فقال رسول الله: صدق، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل عذبة سوطه، وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده انظر: أحمد: المسند، ر 11809، 83/ 3. وابن حبان: الصحيح، ر 6686. والبيهقي: دلائل النبوة، ر 2289.
) قصة كلام العجل رواها البخاري في صحيحه: «عن عبد الله بن عمر قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس إذ مرَّ به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني - أو إن هذا على دينه في الجاهلية - أو لقد كان كاهنهم على الرجل فدعي له فقال له ذلك، فقال: ما رأيت کاليوم استقبل به رجل مسلم
445