الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
فَأَمَّا معجز القرآن فكفاية، مع إجماع الأمة من الآفاق أن الذي بعث بتهامة في مكة وأتى بهذا القرآن هو محمد، وأَنَّه رسول من الله، ولا يجتمع أهل الآفاق إلا على الصواب، فدل بما تلونا صحة نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم
فإن قال قائل: إن اليهود والنصارى ينكرونه؟
قيلَ لَهُ: إن اليهود والنصارى يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، كما قال الله: وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ، وقد وجدوا صفته ونعته في كتابهم، فهم وإن لم يقرُّوا به في الظاهر فهو عندهم رسول الله، وأَنه نبي الله في الباطن، فلا يُغيّر جحدانهم وكتمانهم شيئا إلا أنفسهم.
1) تهامة (بالكسر)، جمعها تهائم: وهي اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ومكة من تهامة، وقال ابن فارس في المجمل: سميت تهامة من التهم (بفتح التاء والهاء) وهو شدة الحر وركود الريح، وقال صاحب المطالع: سميت بذلك لتغيّر هوائها، يقال: تهم الدهر إذا تغير. وأول تهامة من قبل نجد ذات عرق المدارج الثنايا الغلاظ، وقال المدائني تهامة من اليمن وهو ما أصحر منها إلى حد في باديتها. تهامة هي الأرض المنكفئة إلى البحر الأحمر من الشرق، من العقبة بالأردن إلى المخا في اليمن. ففي اليمن تسمى تهامة اليمن، وهي كثيرة القرى والزروع، وتسمى في الحجاز تهامة الحجاز، وهي أضيق أرضا وأقل مياها، ومنها مكة المكرمة، وجدة، والعقبة. وفي تهامة: أودية فحول تأخذ مياه سروات الحجاز واليمن فتصبها في البحر، وكثير منها خصب كثير الزرع والأهل، من هذه الأودية: وادي إضم (وادي المدينة»، ووادي ينبع، ووادي الصفراء، ووادي أمج، ومر الظهران، والليث، وقنونا، وحلي، وعود وبيض، وجازان، وخلب، وحرض ومور، وزبيد. وغيرها كثير. انظر: الحموي: معجم البلدان، 2/ 63 - 64. النووي: تهذيب الأسماء
واللغات، 41/ 3. عاتق البلادي: المعالم الجغرافية الواردة في السنة النبوية. 2) سورة البقرة: 146.
448