الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥١جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
وذلك قوله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في أهل الكتاب فقال: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ منْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ).
فالله أعلم، قد سمى التوراة كلامه، كما ذكر أنه كلم موسي، وذكر أنه أنزل التوراة والإنجيل وأنزل الفرقان، وقد سمى القرآن كلامه؛ لقوله: (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهُ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ، وسماه نورا، وذكر أنه أنزله في الحكم في ذلك، لا يختلف في ذَلِكَ أَنَّهُ أنزل ذَلِكَ على رُسله، وهو كلامه.
وقال: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيا أَوْ مِن وَرَاء
حِجَاب)، فذلك أن الكلام لا يكون إلا بالوحي كما قال.
ألا ترى أن الوحي كان ينزل إلى النبي، بالاتفاق أن القرآن وحي، وقد سماه الله كلامه، وقال الله لِنَبِيِّه: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْده، إلى تمام القة فذلك
بالوحي كما قال الله تعالى.
1) سورة البقرة: 75.
2) سورة التوبة: 6.
3) سورة الشورى: 51.
4) سورة النساء: 163.
451