الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
مسألة: [في خلق كلام الله] (1)
- وَسَألَ فَقَالَ: كلام الله مخلوق أو غير مخلوق؟
كتاب أصول الدين
قيلَ لَهُ: قد اختلف الناس في ذلك؛ فقال قوم: إنَّ كلام الله مخلوق.
/63/
وقال آخرون - وهم أكثر الأمة-: إنَّ كلام الله ليس بمخلوق.
ووقف في ذلك واقفون.
1) مسألة خلق القرآن أو كلام الله تعالى من المسائل المدسوسة على الفكر الإسلامي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وانقضاء عهد الصحابة والتابعين، ولم تبرز إلا في نهاية القرن الثاني وبداية الثالث الهجري. وقد افتتن بها المسلمون واختلفوا فيها أيها اختلاف؛ لعدم اتفاقهم عَلَى أصل الخلاف وتحديد مصطلحات المسألة. ولم يسلم الإباضية من الخلاف في هَذِهِ المشكلة الكلاميَّة، وآراؤهم ملخّصة في ثلاثة أقوال -كما اختلفت فيها الأمة وذكرها الشيخ- وهي: أو: أَوَّلاً: القول بخلق القرآن، وهذا قول المغاربة وجمهور الإباضية فيما بعد واستدلوا بمفاهيم آيات كثيرة. ثانيا: الوقوف بأن الله خالق كل شيء، وما سوى الله فهو مخلوق، وأنَّ القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله على سيدنا محمد، وهذا قول جمهور إباضية المشرق في القرن الثالث الهجري. ثالثا: القول بأنَّ القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وهو قول الأشاعرة وبعض المشارقة منهم الشيخ البسيوي كما سنرى استدلاله عَلَى ذَلِكَ. ورغم كُلّ هَذِهِ الاختلافات إلا أنه لا يجوز قطع عذر المخالف في المسألة؛ لأنَّ الجميع متفق على أنَّ الله تعالى متكلم بكلام أزلي، وأنَّ القرآن الكريم هو الكلام المعجز المنزل بحروفه وكلماته على النبي الكريم ال المنقول إلينا بالتواتر القطعي، ومتفقون بأن الله متصف بصفات الكمال وعدم الحدوث، وأن غيره حادث، والغاية كلها تنزيه الباري جلّ جلاله. انظر: العوتبي: الضياء، 121/ 2 - 208. الوار جلاني: الدليل والبرهان 2/ 60. السالمي: مشارق أنوار العقول، ص 242 - 247، وروض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن كله. الخليلي: الحق الدامغ،
ص 163 - 181. الجعبيري: البعد الحضاري، 390/ 1 - 395.
452