الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وكلام الله تعالى من صفاته، وصفاته لم تزل له ولو جاز لقائل أن يقول: إنَّ الله
لم يكن متكلّما ثُمَّ تكلَّم الجاز لقائل أن يَقُول: لم يكن الله عالما ثُمَّ عَلِم. فلما فسد هذا القول عَلَى قائله وكان الإجماع أنَّ الله لم يزل الرحمن الرحيم، الحي العالم القادر السَّمِيع البَصِير المتكلم فسد قول من يقول: إنَّ كلام الله مخلوق؛ إذ هو المتكلّم كما أنه هو العالم، والكلام صفته، فدل بذلك أن كلامه
غير مخلوق.
ولو جاز أن يكون غير متكلّم ثُمَّ تكلّم الجاز أن يقول: لم يكن عالما ثُمَّ علم، فَلَمَّا كان موصوفا بالعلم كان موصوفا بالكلام، ولو لم يوصف بالكلام لوصف بضده من السكوت والآفة، فَلَمَّا لم يجز أن يوصف الله بذلك وجب أن يكون متكلما، وكلامه غير مخلوق.
ولو جاز أن يكون الله تعالى موصوفا بأنه حي غير متكلم لكان موصوفا بضد الكلام، ولو لم يوصف بالحياة لوصف بضد ذلك، فَلَمَّا فسد ذلك لم يجز ما قالوا؛ لأن الأضداد عن الله منفية.
وإن قال: فإذا كان الله تعالى غير فاعل فيما لم يزل، وجب أن يكون عاجزا أو
تارکا؟
قيلَ لَهُ: ليس العجز مضادًا للفعل، وذلك أنه ليس جنس من أجناس الفعل
يُضادِدُ العجز، وقد يكون الشيء مع العجز.
453