جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

ومن الدلالة على أنَّ كلام الله تعالى هو شيء غير مُحدّث ولا مخلوق؛ لأنَّ الكلام لا يخلو من أن يكون قديما أو مُحدَثا، فإن كان مُحدثا لم يخل أن يكون أحدثه في نفسه، أو قائما بنفسه أو في غيره، فيستحيل أن يحدثه في نفسه؛ لأنه ليس بمحل للحوادث بالاتفاق، ويستحيل أن يحدثه قائما بنفسه؛ لأنه صفة، والصفة لا تقوم بنفسها.

ويستحيل أن يحدثه في غيره؛ لأنه لو أحدثه في غيره لوجب أن يسبق لذلك

الجسم الذي فيه الكلام" من أخص أوصاف الكلام اللازمة لنفسه. فإن كان أخص أوصافه أنه أمرٌ وَجَب أن يكون ذلك الجسم أمرا أو ناهيا، فَلَمَّا استحال أن يكون متكلّما بكلام غيره استحال أن يحدث كلام الله في غيره، وَأَنَّهُ يكون بها متكلّما، فلما فسدت هذه الوجوه التي لا يخلو الكلام منها صح أنه لم يزل / 64 / متكلّما؛ لأنَّ من صفته الكلام.

فإن قال: يجوز أن يُحدث في غيره كلاما يكون به متکلها؟!

قِيلَ لَهُ: لو لزم ذلك للزم أن يعلم ويقدر بعلم وقدرة يُحدثهما في غيره، كما

يتفضَّل ويُنعم بما يحدثه في غيره، فإن لم يجز هذا لم يجز ما قلتموه.

فإن قالوا: أفليس جائز أن يحدث الله كتابه في غيره، ولا يكون الشيء الذي

قامت به الكتابة كاتبا؟

1) في (س): - " لأنه لو أحدثه في غيره".

2) كذا في جميع النسخ.

454