جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

وقوله: (عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ، فإِنَّهُ لَمَّا كانت قراءته وتلاوته بالعربية، سُمِّيَ عربيا.)

وقد قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ"، وزُبُر الأولين غير العربية. وقال: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وبنو إسرائيل يقصُّ عليهم التوراة بالعبرانية، فدلَّ ذَلِكَ أنَّ هذه الأسماء إِنَّما هي بالصفة تلاوة بالعربية والعبرانية وغير ذلك، يتلى بكل لغة قوم نبي على ما ينزل عليهم، وهو كلام الله الذي لا يختلف، وَإِنَّما يختلف لتغاير قراءته وتلاوته وإحداث تلاوة المتغاير، والحروف المكتوبة إلى الأنبياء، نبي بعد نبي، إنَّما تحدث إليهم التلاوة؛ لأنَّ الله خلق كلامه في ذاته، ثُمَّ أنزله بعد خلقه؛ لأنه ليس بمحل للحوادث، -تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا. / 67/

فلا يشبه الله بشيء من خلقه، ولا أن كلامه كلام الخلق، ولا أن علمه وقدرته مثل الخلق جل وعلا- ولا خلاف بين أحد أن الله هو المتكلم، كما أنه هو العالم، وإذا كان الله هو العالم لذاته كان هو المتكلم لذاته، ولما كان الإجماع على أنه هو العالم المتكلم صح أنه لم يزل العالم المتكلم لذاته، وعلى من يدعي الفرق بين الكلام والعلم الدليل أنَّ أحدهما محدث والآخر قديم.

1) سورة النحل: 103.

2) سورة الشعراء: 196.

3) سورة النمل: 76.

4) في (س): عمله.

460