الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦١جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
ولما كان الله - تعالى - ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ولا يوصف بأشباه
خلقه، ولا بشيء من حالاتهم لم يجز أن يشبه علمه بهم، ولا كلامه بكلامهم. ولما كان الإجماع أنَّ كلام العبادِ وعلمهم اكتساب، وهو غيرهم وهوا مخلوق وهم مخلوقون، فصح حدثهم.
ولما كان الإجماع أنَّ علم الله غير مكتسب، ولا كلامه باكتساب، ولا يشبه بكلام العباد لم يجز أن يقال: إن كلامه مخلوق، فيقع الاشتباه في ذلك بقول القائل: إنَّ كلامه، مخلوق، ويشبه بخلقه؛ لأن معاني المخلوق تشتبه، فناقض القائل ما وقع من الإجماع أنَّ الله لا يشبه بشيء من خلقه، ولا كلامهم مثل كلامه في شيء، ولا كلامه مكتسب بشيء، ولم يجز لقائل هذا.
ولما نطق القرآن أن الله واحد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ، وهو الله الواحد القهار العالم المتكلم بالإجماع، فسد قول من أوجب الله حدثا في صفته، ووصفه بصفة خلقه، وقد قال الله تعالى: قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لكَلِمَاتِ رَبِّ لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا، وقال: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامُ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ
أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".
1) في (س): عملهم.
2) سورة الكهف: 109.
(3) سورة لقمان: 27.
461