الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
فكلمات الله ـ كما قال ـ لا تنفد، وكلامه لا ينقطع، ولو جاز لقائل أن يقول: "إن
الله خلق كلاما به تكلم" لجاز لقائل أن يقول: "إن الله خلق علما به علم". فَلَمَّا لم يجز هذا لقائله بإجماع الأمة، و" أن الله هو العالم ولم يزل" جاز لقائل أن يقول: "إن الله هو المتكلم لم يزل"، وإذا ثبت أن الله هو العالم المتكلم لم يزل عالما متكلما، وإذا ثبت أنه هو العالم المتكلم" صح أنَّ كلامه من صفته، كما أن علمه من صفته ولا يشبه بخلقه - تَعَالَى الله وجلَّ-. / 68/
باب: مسألة: في الإرادة
- وَسَأل عن اختلاف الناس في الإرادة، فقال قائلون: إن إرادة الله فعل
من فعله؟
قِيلَ لَهُ: لو جاز أن يقال: إن إرادة الله تعالى هي فعل من فعله لجاز لقائل أن يقول: إن علم الله هو فعل من فعله، ولو جاز أن يقال: إن الله خلق إرادة بها خلق الأشياء لجاز لقائل أن يقول: إنَّ الله خلق علما به علم الأشياء؛ فَلَمَّا لم يجز هذا
القول لقائله لم يجز أن يُقال: إن إرادة الله مخلوقة بها خَلَق الأشياء.
فإن قال: فما الوجه في ذلك؟ قيلَ لَهُ: الوجه أن الله هو العالم القادر المريد لما يشاء، وبذلك وصف نفسه، ولا يجوز أن يوصف بغير ما وصف به نفسه، فإذا صح وثبت أنه هو العالم
1) في (س) - " عالما متكلما، وإذا ثبت أنه هو العالم المتكلم".
462