جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

المريد صَحَ أَنَّها صفة قُدْرَة، وهو القادر، وَإِنَّمَا نَصِفُه بالقدرة كما وصف نفسه

بالقدرة، فهو القادر المريد.

فَلَمَّا كان هذا من صفاته فسد أن يكون فعلا، ولو كان فعل إرادة كان فعل

قدرة، وعلما به علم وقدرة وإرادة؛ فَلَمَّا فسد هذا فسد أن يكون فعلا. ولما لم يجز أن يقال له علم هو غيره به علم، وقدرة هي غيره بها قدر لم يجز أن يقال: له إرادة بها أراد هي غيره؛ لأنَّه قال: إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فلو كان فاعلا إرادةً مُحدَثة بها خلق، لم يخلُ أن يكون أحدث إرادة في نفسه أو في غيره.

فإن قال: أحدثها في نفسه؟ فليس هو محلاً للحوادث.

فإن قال: إِنَّهُ أحدثها في غيره كان ذلك الغير هو المريد.

فلما فسد هذان الوجهان صَحَّ أن الله لم يزل مريدا كما أنه لم يزل قادرا عالما. ومِمَّا يَدُلّ على فساد ما قالوا من أنَّ الله تعالى خلق إرادة بها أراد قوله: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ، فَلَمَّا لَمْ يجز أن يقول قوله مقولا له لم يجز أن يخلق إرادة بها أراد فلو جاز أن يقول بقوله لجاز

1) سورة يس: 82.

2) سورة النحل: 40.

3) في (س): معقولا.

463